الشيخ محمد إسحاق الفياض

178

المباحث الأصولية

إلى رفع الحكم في الفرض الأخير فحسب . الرابعة عشر : إن حديث الرفع مختص برفع الحكم المترتب على فعل المكلف بعنوانه الأولي المأمور بإيجاده في الخارج ، وأما إذا لم يكن المكلف مأموراً بإجاده فيه ، فلا يكون مشمولًا للحديث ، كما إذا كان فعل المكلف موضوعا للحكم لامتعلقا له ، فإنه غير مأمور بإيجاده في الخارج وإن كان قادراً عليه . الخامسة عشر : إن الخطأ والنسيان يختلف عن العناوين الأخرى في السياق ، لان الرفع في فقرتي الخطأ والنسيان قد أسند إلى نفس الخطأ والنسيان ، وفي سائر الفقرات قد اسند إلى الموصول لا إلى نفس العنوان ، ولكن هذا لا يوجب كون المرفوع في الخطأ والنسيان يختلف عن المرفوع في سائر الفقرات ، لأن المتفاهم العرفي هو أن المرفوع فيها الحكم المترتب على فعل المكلف بعنوانه الأولي إذا صدر منه خطأ أو نسيانا ، كما إنه مرفوع بالإكراه والاضطرار ، لأن المراد من الموصول الفعل ، فإذا أكره عليه أو أضطر إليه ، ارتفع حكمه بالإكراه أو الاضطرار . وأما الفقرات الثلاث الأخيرة ، الحسد والطيرة والوسوسة في الخلق ، فهي مذكورة في الحديث بعناوينها الأولية ، فلذلك سياقها سياق منفصل لا يرتبط بسياق سائر الفقرات بلحاظ أنها ليست من سنخ الأفعال الخارجية بل هي من سنخ الأفعال في عالم النفس ، والمرفوع بالحديث إنما هو آثار الأفعال الخارجية المترتبة عليها بعناوينها الأولية لانفسها لأنها غير قابلة للرفع .